لما زرت القصير القديمة وصلني إحساس إن المكان بيقول حاجة، ده مش بس مكان قديم والسلام
،البيوت القديمة والمباني اللي شكلها غريب والشوارع اللي أنا ماشي فيها دي بتحكي قصة،
.وبتروي تاريخ وصفحة مهمة من صفحات البلد دي

كل مبنى من المباني بيقول لك حكاية، وكل ما تقرب أكتر وتركز في التفاصيل هتلاقي إنه مش مجرد مبنى قديم مهجور، ولكنه شاهد على تفاصيل مهمة من تاريخ البلد دي، بيحكي عن فترة كنا وقتها في مكانة تانية وفي وضع مختلف تمامًا.

من المباني المهمة في القصير القديمة واللي بيعتبر علامة مميزة في تايخها و تاريخ مصر هو مبنى الشونة القديمة، والتي تم إنشائها سنة 1212هـ في عهد السلطان سليم الثالث على مساحة خمسة ألاف متر لتخزين الغلال تمهيدًا لتصديرها للخارج.

مبنى قديم له باب خشبي

مصر في وقت من الأوقات كانت بتصدر الغلال( قمح – عدس – فول -شعير) للخارج وده كان عن طريق مدينة القصير.

رحلة نقل الغلال كانت بتدأ من قنا، القوافل كانت بتسلك الطريق الصحراوي من قنا إلى منطقة “بير عنبر” وبتمر بوادي “اللقيطة” ثم طريق “وادي الحمامات” واللي يُعد من بين أقدم طرق العالم.

كانت الغلال بيتم نقلها على الجمال، وكان اللي بيتولى حماية القوافل “أبناء قبيلة العبابدة” نظرًا للقوة والشجاعة اللي بيتميزهم وكمان معرفتهم بالأودية والجبال.

بتوصل القوافل للشونة واللي بُنيت على شكل شبه منحرف، لأن الشكل ده بيلائم الوظيفة اللي تم بنائها من أجلها وهي التخزين؛ اللي كان بيتم في فناء واسع ومكشوف داخل الشونة بيسمح بتخزين كمية كبيرة من الغلال بتوصل لمئات الأطنان

كان في هيكل إداري كامل بيعمل داخل الشونة، ووظائف مختلفة نظراً لكبر حجم المكان واحتياجه لفريق كامل لإدارته.

كان في ناظر للشونة، ووكيل للناظر، وأمين الشونة وكتبة، وموظف للإدارة، وكيالين، وشيالين، ومغربلين، وبواب وأمن.

مجرد وصول القوافل للشونة كان الفريق ده بيتولى العمل عليها وتجهيزها للمرحلة التالية وهي التصدير للخارج.

كان بيتم تصدير الغلال لشبه الجزيرة العربية وبلاد الحجاز عن طريق ميناء القصير،
كانت المراكب بتاخد الحاجة توصلها وترجع محملة بالتوابل، والأقمشة والتمور والبن اليمني وغيرها من المنتجات اللي ماكانتش موجودة في مصر.

سور عالى ممتد في شارع آخره مأذنة مسجد

المنتجات اللي بترجع في المراكب كان بيتم نقلها لقنا، ومنها بتتوزع على محافظات مصر عبر نهر النيل.

كمان كانت مصر في الوقت ده بترسل كل سنة ما يقرب من 19 طن من الغلال لبلاد الحرمين، كانت تُسمى ميرة الحرميين، ودي كانت عادة بيتبعها حكام وسلاطين الدولة العثمانية لشعورهم بالمسؤلية الدينية تجاه سكان وزوار مدن الحجاز.

لوحة مطبوع عليها تفاصيل عن الشونة القديمة

بعد زيارتي لمدينة القصير وقراءتي عن المدينة وتاريخها، أعتقد إنها مش هتكون الزيارة الأخيرة، لأن بقى عندي فضول أعرف أكتر عنها وعن شوارعها ومبانيها اللي مليانة بصفحات من التاريخ.